الأحد , فبراير 28 2021

لغات المحبة الخمس عند الاطفال الطريق الصحيح للدخول لقلب طفلك

من أكثر الأشياء التي يجب على الأبوين استيعابها هي لغة الحب عند الأطفال فهي لغة تختلف كثيرا عن ما هو معروف عن لغة الحب لدى الكبار، فماهي إذا لغات الحب الخمسة التي يستخدمها الأطفال؟ وما هي طريقة تعبير الطفل عن هذا الحب؟ وكيف أعبر عن حبي لطفلي بلغة يفهمها؟

في أكثر كتبهما شهرة وشيوعا يقدم لنا المؤلفان وعالمي النفس “جارى تشابمان” و”روس كامبل” تحفة مفيدة جدا وضعا لها عنوان “لغات الحب الخمس عند الأطفال”، بحيث يقدمان المؤلفان في هذا الكتاب جملة من الأساسية التي يجب معرفتها حول اللغة الرئيسة للمحب عند الأطفال.

فالحديث مع طفلك بلغة المحبة فإنك بذلك تساعده في ملئ مستودعه العاطفي بالمحبة، وحينما يشعر طفلك بالمحبة، فإنه بالضرورة يصبح أكثر تجاوباً مع التأديب والتهذيب مما لو كان مستودعه العاطفي فارغاً، فتربية الأطفال تعتمد بالأساس على بناء علاقة حب بين الوالدين والطفل وحينما يشعر الطفل بهذه المحبة والاهتمام فإنه يتجاوب معها ليصدر نفس الفعل، فالطفل الذي يحس بالمحبة والرعاية الأصلية من والديه، هو الذي يحقق النتائج المرجوة.

فالطفل بطبيعته الفطرية يملك خزانا عاطفيا، ويلعب هذا الخزان دور جد مهم في مد المؤونة في الأيام العصيبة من فترة الطفولة والمراهقة، والأبوين من واجبهم ملئ الخزانات العاطفية لأطفالهم بالمحبة غير المشروطة، لأن المحبة الحقيقية غير مقيدة بالشروط والمحبة غير المشروطة هي محبة كاملة، تقبل وتعضد الطفل لذاته وليس لما يفعله أو يقدمه.

أكثر الأشياء التي تنذر بالخطورة وستؤثر على مستقبل طفلك هو عدم فهم الوالدين لطفلهما، فعدم تمكن أو استطاعت الوالدين توصيل مشاعر وأحاسيس الحب لأطفالهم كما ينبغي وذلك بتنوع وتعدد أشكال لغة الحب، قد تؤثر مستقبلا على علاقة الطفل بوالديه.

وسأسألك مرة أخر هنا: هل تفهم لغة طفلك في التعبير عن الحب؟ ما هي لغات الحب الخمس التي يستخدمها الأطفال؟ هل تستطيع أن تتحدث بلغة الحب الخاصة بطفلك؟

وسنقدم لكم هنا في هذه المقالة خمس لغات للمحبة وذلك استنادا إلى الكتاب التحفة “لغات الحب الخمس عند الأطفال”، بحيث أن استيعاب هذه الخطوات الخمس ستمكنك من فهم طفلك وبناء علاقة عاطفية معه، وهذه الخمس لغات هي:

1- التلامس الجسدي

2- كلمات التشجيع

3- الوقت القيّم

4- الهدايا

5- تقديم الخدمات

وسنقوم بالتفصيل في كل لغة على ح

أولا:التلامس الجسدي:

تعتبر لغة التلامس الجسدي من أسهل الطرق وأقواها التي تمكن استخدامها للتعبير عن الحب، ونجد أغب الوالدين يستعملان هذه اللغة لتوصيل المحبة إلى قلب الطفل، فاللمسة الجسدية والتي لا يجب حصرها على المعانقة والقبلات فقط، بل تمتد لتتضمن أي نوع آخر من التواصل الجسماني هي تعبير واضح عن الحب والمحبة، فقد أكدت العديد من الدراسات والأبحاث في علوم التربية أن غالبية لأطفال الذين يتم الإمساك بهم، والتربيت عليهم، تكون العاطفة لديهم أكثر صحة من أولئك الذين يتركون لفترات طويلة من الوقت دون وجود التواصل الجسدي.

غير أن الإشكال يكمن هنا أن غالبية الوالدين خصوصا الآباء لا يستعملون هذه اللغة في علاقتهم مع أطفالهم، فتشير بعض الدراسات إلى أن العديد من الوالدين يلمسون أطفالهم فقط عند الضرورة، مثل أثناء مساعدتهم في ارتداء الملابس أو أثناء حملهم إلى فراشهم فقط، بحيث أن الدراسة نفسها أكدت أن الكثير من الآباء لا يدركون الحاجة المهمة لأطفالهم للغة التلامس الجسدي.

وسنعرض لكم هنا جملة من الأفكار والطرق للتعبير عن الحب في علاقتك مع طفلك باستعمال لغة التلامس الاجتماعي:يجب على الوالدين الحرص على التعود على تحية الطفل من خلال جذبه إلى ذراعيك والقيام بمعانقته أو إجلاسه على ركبتيك بالنسبة للأطفال الصغار، فرغم أن هذه الخطوات ستظهر للعديد من الآباء والأمهات على أنها طبيعية وسهلة، إلا أن العديد من الأبوين يتجاهلان هذه المسائل.

الحرص على التعود على تقبيل طفلك دائما حتى لو كبر في عمره، بحيث أنه يجب على الوالدين التعبير عن حبهم لطفلهم دائما من خلال احتضان وتقبيل الطفل كل يوم عندما يغادر أو يأتي من المدرسة، وكذلك عندما تقوم بوضعه في فراشه ليلا من أجل النوم.

عادة ما يقوم الطفل في حياته اليومية أفعال أو تصرفات أو سلوكيات غير سوية وهنا يتدخل الأبوين لمعاقبة الطفل في محاولة لتقويض سلوكه وتعديلها، وهنا ينح بعد معاقبة الطفل بالتعبير له عن الحب من خلال القيام باحتضانه وإخباره أن العقاب بسبب أخطائه وأنك تحبه دائما وتفتخر به.

الحرص على توفير القدر الكافي من الرعاية والحنان للطفل عندما يجتاز فترة عصيبة مثل المرض، وينصح هنا بقضاء وقت أكثر معه وتوفير الراحة له، مثل مسح وجهه بقماش بار، كما يجب مواساة طفلك أيضا حينما يجتاز مرحلة أو فترة حزينة من خلال مسد على شعر طفلك، واربت على كتفه عندما يكون حزينًا.

ومن الظواهر السلبية التي تنتشر بشكل واسع خاصة في وطننا العربي هو، امتناع العديد من الآباء على تقبيل بناتهم المراهقات بدعوى أنهم يشعرون أن البنت كبُرت وأن التقبيل المباشر غير مناسب في هذه الفترة، غير أن الحقيقة عكس ذلك، فالبنات المراهقات يحتجن بشكل أكبر إلى معانقة وتقبيل آبائهم، وإذا ما نفر آباؤهم من ذلك فإنهنّ قد يسعين إلى طلب التلامس الجسدي من ذكر آخر.

ثانيا: كلمات التشجيع

ينصح الخبراء وعلماء النفس دائما بإعطاء الأهمية القصوى للكلمة، فتأثير الكلمة خاصة على الأطفال جد قوي وذلك لما لها من قدرة كبيرة على توصيل مشاعر الحب والمدح والتشجيع، فالكلمات الإيجابية والتشجيعية تغذي شعور الطفل الداخلي بالأمان، وبالرغم أن العديد لا ينتبه للمفعول القوي لهذه الكلمات عندما ينطق بها إلا أن الطفل يجني فوائد كلمات المحبة طوال حياته.

كلمات التعضيد والتحبّب والمدح والتشجيع لها تأثير كبير جدا على نفسية طفلك، وتلعب دور مهم في بناء الإحساس الداخلي للطفل وتساعده على الإحساس بالقيمة والأمان، ويكون تأثير أكبر حينما تكون نتيجة فعل إيجابي صدر من طفلك، فقيام الطفل بتصرف أو سلوك أو خطوة إيجابية من الواجب على الأبوين التدخل لمدحه وتقديم كلمات التعضيد وذلك لتشجيعه وغرس قيم التشجيع والحب في مستودعه العاطفي ومن أجل كذلك أن يحرص الطفل على القيام بنفس التصرف الجيد من أجل يحصد كلمات التشجيع والحب من طرف أبويه.

بقدرما تلعب كلمات التعضيد في بناء الجانب العاطفي لطفلك وبناء لغة الحب لديه، بقدرما تلعب الكلمات الجارحة لشعور الطفل دورا فعالا في تجريح تقدير الطفل لذاته، وتقلل من ثقته بنفسه. وكما قيل: “إن اللسان لديه قوة الحياة والموت”، ويقول المثل الشعبي “الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده” ومعناه أن الإكثار من استعمال كلمات المدح والتشجيع سيف ذو حدين فيمكن أن تغدي شعور المحبة لدى طفلك، لكن الإكثار منها أيضا يشكل خطراً على حياة الطفل، بحيث أن تعود الطفل هذه الكلمات من التشجيع والمدح يجعله يعتقد أنه أمر طبيعي، ويتطلعون إليه في كل مرة، وحينما لا ينالون المدح رغم قيامهم ببعض المواقف أو السلوكيات التي تحتاج لهذا المدح، فإنهم سيعتقدون أن هناك شيئاً خطأ فيهم وبالتالي يقلقون.

ثالثا: الوقت القيم

من أهم العناصر الأخرى التي نجدها في لغة الحب الأساسية عند الأطفال، بحيث ان استغلال الوقت القيم يساعد الأبوين على التواصل أكثر مع طفلهم من خلال مثلا التواصل عن طريق العين حيث يعتبر من أهم الوسائل القوية لنقل المحبة إلى قلب طفلك، فالوقت القيم يعني بالأساس تقديم حضور الوالدين كهدية للطفل، فيشعر الطفل في هذه الحالة بأنه محبوب لدى والديه وأنه يحظى باهتمامهم.

والوقت القيم يعني بالأساس القضاء على وقت طويلة مع طفلك، فقضاء أكبر قدر ممكن من الوقت مع طفلك يساعد على خلق ذكريات تدوم مدى الحياة، والتي سيتذكرها طوال حياته بتفاصيلها المملة والتي ستساعدهم على الاستمتاع بذكريات سليمة ترفع من روحهم المعنوية حينما يبقى مستودعهم العاطفي مملوءاً.

إن الأكثر أهمية في الوقت القيم ليس في الفترة التي تقضي مع طفلك بالضبط، بل تكمن أهميتها في الحدث الذي تقوم به مع طفلك، فالوقت القيم لا يتطلب فقط زيارة مكان مميز مع طفلك، بل يتعدى الأمر هذا إلى طريقة قضاء ذلك الوقت مع طفلك بحيث أن غالبا ما تكون الأوقات التي تقضيها مع طفلك في البيت أثمن الأوقات وأكثرها تأثيراً على تنشئته، وكل ما يجب على الأبوين العمل وفقه هو الحرص على تخصيص وقت كافي لقضائه مع طفلك.

رابعا: الهدايا

من أكثر الأشياء التي تعبر عن الحب والصداقة وعن الأحاسيس هو الهدايا، فتقديم الهدايا يترك أثر قوي ورمزا مهما في التعبير عن الحب، خاصة إن كان يتعلق الأمر بين الأبوين وطفلهم، فلغة الهدايا تعتبر في هذه الحالة مفتاح الحب والمشاعر الصادقة بين الأبوين وبين طفلهم، وستساعد الطفل على الحفاظ على خزان الحب ممتلئًا لديه.

يلعب إعطاء أو تقديم الهدايا دور جد هام للتعبير عن المشاعر الصدقة اتجاه طفلك وتعبير قوي عن الشعور بالمحبة الذي تتشاركانه، وأغلب تلك الهدايا المقدمة تصبح بعد مرور الأعوام والسنوات رموزا تدل على المحبة، لكن قبل أن يحس الطفل بأهمية هذه الهدايا وأهمية الوقت الذي تم إعطاءه فيها يجب على الوالدين أولا الحرص على أن يشعر الطفل بالاهتمام الصادق به من طرف والديه، ويجب على خزان المحبة العاطفية للطفل ممتلئاً لكي تُعبر الهدية عن محبة قلبية.

ومعروف أن أغلب إن لم نقل كل الأطفال يجدون في الحصول على الهدايا من طرف ذويهم تعبير واضح عن الحب، إلا انه في المقابل نجد أن العديد من الأطفال كذلك يعتبرون أن نوع الهدية هو التعبير الأساسي للغتهم الرئيسة عن الحب، فتجدهم حريصين على أن يحصلوا على هدايا تكون مُغلّفة أو تقدم على الأقل بشكل فريد ومبدع وينظرون إلى الغلاف بأدق التفاصيل، وكل هذا جزء من تعبيرات المحبة، لأن الحصول على الهدية تحتل مكاناً خاصاً في قلوبهم، لأنها في حقيقة الأمر تعبير عن محبة الوالدين ورؤية الهدية تذكرهم بأنهم محبوبون.

خامسا: تقديم الخدمات

إن تقديم الخدمات من الأمور المهمة التي يجب على الأبوين التركيز عليها من أجل زرع لغة المحبة في قولب أطفالهم، فتقديم الخدمات تعني كل الخدمات التي يقوم بها الوالدين سواء تعلق الأمر أنها من الواجبات أو فقط خدمات إضافية يقوم بها الوالدين لمساعدة طفلهم رغم أنه قاد تماماً على فعلها بمفردهم.

ويكون هدف الخدمات التي يقدمها الوالدين اتجاه أطفالهم بالأساس هو محاولة في ملئ أو تعبئة خزان الحب لدى الطفل، وقد تكون لغة الحب بينك وبين طفلك هي الخدمات التي تفعلها من أجله، خاصة إن كان طفلك من النوع الذي يعتبر بأن لغة ” تقديم الخدمات ” هي اللغة التي يستطيع من خلالها فهم مقدار محبة والديه أو الآخرين له.

الشيء الذي يجب على الوالدين التركيز عليه واستيعابه هو أن التجاوب مع طلبات الطفل وتقديم المساعدة إليه هو استثمار في مستقبل طفلك وخطوة إيجابية لتعبئة لخزان المحبة في قلبه، لكن إذا كان تقديم الخدمات هو لغة المحبة الرئيسة عند طفلك، فإن تقديم هذه الخدمات سوف تساعدك على أن توصل إليه رسالة مهمة عن طريق هذه الخدمات وهي “أنني أحيك وأنك أغلى ما أملك على وجه هذه الأرض”.

ويجب أن يأخذ الوالدين بعين الاعتبار أن تقديم الخدمات هو لغة المحبة الرئيسة عند طفلك، لكن لا يعني هذا تحقيق كل متطلباته وكل ما طلبه منك، بل يجب عليك أن تكون أكثر عقلانية مع تحقيق هذه الطلبات وتدرك أن استجابتك سوف تساعده على ملء مستودع المحبة الخاص به أو إحداث ثقب فيه.

عن admin

شاهد أيضاً

7 تطبيقات خطيرة على الأطفال والمراهقين وهكذا نحترس منها

بقدرما تشكل الأنترنيت مصدرا مهما لتنمية فكر وذكاء الطفل والمساهمة في تعليمه، بقدرما تمثل أيضا …

كيفية تكبير القضيب- مجلة كيف

تمارين مجربة لتكبير القضيب طبيعيا وفي وقت قياسي

في هذا المقالة سنطرق لموضوع جد مهم ومحل جدل دائم وهو مدى فعالية التمارين اليومية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *