الأحد , أبريل 18 2021

طرق استعمال أسلوب العقاب والثواب في تربية الأطفال وتأثيره على تنشئتهم

تعديل سلوك الأطفال وتحسين تربيتهم يلزم دائما على الأبوين إشهار ورقة العقاب والثواب في وجوه أطفالهم وذلك لغرض فرض الانضباط وتحسين سلوكياتهم الأخلاقية والأسرية والمجتمعية في تعاملهم مع محيطهم الأسري أو مع المحيط المجتمعي ككل.
 
وأثبت عدد من الدراسات والأبحاث في علوم التربية أن اتباع منهج أو مبدأ الثواب والعقاب في تربية الأطفال يعد من المناهج الناجحة في تربية الأطفال وتحسين سلوكهم، شرط فرض التوازن فيما بينهما وعدم الإفراط في أحدهما، فالإفراط في العقاب يؤدي إل نتائج سلبية تجعل الطفل كارها لأبويه ويمكن أن يتأثر بها ويعامل أبناءه كذلك بنفس الطريقة، فيما قد يؤدي الإفراط في الثواب إلى جعل الطفل طماعا لا يقدم على السلوك القويم إلا لغرض ما، فاختيار الوسيلة المناسبة لفرض التوازن في تربية الطفل يجب أن يراعي شخصية الطفل والبيئة التي يعيش فيها بالإضافة إلى عمره.
 
وأهم شيء على الأبوان أن يعيان به ويضعانه في عقولهم أن فرض الثواب والعقاب على أطفالهم هدفه تحسين سلوكهم وتربيتهم وليس الحد من حرية الأطفال، فمثلا حين يتلفظ الطفل بألفاظ نابية فعلى الأبوين التدخل لشرح لطفلهم أن هذه الألفاظ لا يجب أن تقال وأنها قبيحة ولكن بطريقة لينة بدون عنف وإن عاد الطفل مرة أخرى باستعمال نفس الكلمة رغم توجيهات الأبوين فحينها يجب عليهم التدخل وفرض عقاب للحيلولة دون أن يعود الطفل للتلفظ بها من جديد.
 

 أهمية أسلوب الثواب والعقاب في تربية الأطفال

تكمن الأهمية الأساسية لأسلوب أو مبدأ الثواب والعقاب في تربية الأطفال في أن نتائجه تركز بالأساس على تحسين السلوكيات الجيدة وتدعيمها وتصبح عادة لدى الطفل وجزءا من سلوكياته.
 
القدرة الرهيبة لأسلوب الثواب والعقاب في إلغاء السلوكيات السيئة في تصرفات الطفل وتدعيم السلوك والتربية الحسنة بالإضافة إلى تشكيل الضمير الإنساني.
 
من أهم أهداف أو ما يتيحه مبدأ الثواب والعقاب في تربية الطفل هو تقوية شخصيته وتكوين شخصية مستقلة لدى الطفل وقادرة على تحمل المسئولية وليست اعتمادية، وقادرة على النجاح والتفوق والابداع.
يعمل أسلوب العقاب والثواب على تكوين شخصية قادرة على تحمل المسئولية والاعتماد على النفس وتقوية سرعة الفعل في الأوقات الصعبة بالإضافة إلى بناء نفسي سليم للطفل.
 

أنواع العقاب والثواب

أولا: الثواب

يعتبر الثواب وسيلة تربوية تعتمد على تعزيز السلوك الجيد الصادر عن الفرد من خلال ربطه باستجابة تشعر الطفل بالرضا والسعادة كشراء هدية أو تقديم الإطراء والكلام الجميل بحقه بهدف تحفيز الطفل لتكرار هذا السلوك وجعله جزء من شخصيته.
 
ينقسم مبدأ الثواب في تربية الأطفال إلى قسمين ثواب ملموس وثواب غير ملموس
الثواب الملموس يركز في مجمله على تخصيص مكافأة أو جائزة ملموسة للطفل من أجل عدم القيام بفعل أو سلوك مشين مجددا والحد من تكراره، وتكون المكافأة عادة مثل الحلوة أو الألعاب  أو النقود وذلك من أجل تشجيع الطفل أو المراهقين على عدم تكرار ذلك السلوك.
 
أما الثواب الغير ملموس أو المعنوي يكون غالبا في إقدام الأبوين على الدفع بطفلهم عن طريق تشجيعه ومدحه وتقديره واحترامه وإبداء الحب اتجاهه حينما يقوم بفعل أو سلوك حسن.
 

ثانياً : العقاب

وبدوره ينقسم أسلوب العقاب في تربية الطفل إلى قسمين عقاب ملموس وعقاب غير ملموس.
 
بالنسبة للعقاب الملموس فهو يتعلق بكل ما يدخل في خانة الضرب غير المبرح أو الحرمان من شيء مثل الخروج أو التنزه أو من الألعاب والحاسوب وغيرها من الوسائل التي يستعملها الأطفال في حياتهم اليومية.
أما العقاب الغير ملموس أو المعنوي فهو يأخذ صورا عديدة وكثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الإيماءات الشديدة، التجاهل، الخصام، النظرة الغاضبة.
 

متى يمكن استخدام الثواب والعقاب؟

دعنا أولا نتفق عزيزي القارئ على أن استخدام مبدأ الثواب والعقاب لا يتوقف على سلوكيات وأفعال محددة بقدرما يتوقف على النتائج التربوية التي تم الوصول إليها في تربية طفلك، وفي هذا السياق دعنا نقدم بعض الحالات العامة التي يستخدم الأبوين فيها أسلوب العقاب والثواب في تربية أطفالهم:
 

المواقف التي تحتاج للثواب

 
حينما يشعر الطفل أنه حينما يقوم بالفعل أو السلوك الحسن فإنه سيحصل عل مكافأة فإنه من الطبيعي أن تصدر عنه سلوكيات جيدة تستجيب لما يطالبه به أبواه لأنه من الطبيعي أنه يسعى من أجل الحصول على المكافأة وبالتالي تكرار مثل هذه الأفعال فإنه من الطبيعي أن يتحسن سلوك الطفل.
 
من المواقف كذلك التي تحتاج للثواب وستساهم في تعزيز السلوك الجيد لدى الطفل والمناسب وهي الحصول على مكافئة فحينما يقوم الطفل مثلا في إصدار تصرفات جيدة بشكل فطري دون تعليم، مثل التعاطف مع الآخرين أو مشاركة الأقران في أشيائه ومساعدة غيره أو ذويه، ومكافئته على هذه التصرفات سوف تعزز لديه هذا النوع من السلوك ليعرف أنه سلوك مقبول ومرغوب.
 
حينما يقوم الطفل بعادات وسلوكيات جيدة مثل النظافة أو النوم الباكر أو مراجعة دروسه ومعاملة الأطفال أمثاله بالاحترام اللازم واحترام من أكبر منه، فإن تدخل الأبوين لمكافئة طفلهم على هذه السلوكيات الحسنة التي صدرت منه من الممكن أن تعزز أكثر بالقيام بها.  
 

المواقف التي تحتاج للعقاب

 
من الواجب والمفروض على الأبوين التدخل حينما يصدر تصرف أو سلوك مشين من طفلهم، وذلك بهدف وضع حد لتكرار مثل هذا الفعل وتحسين سلوك الطفل، فالتصرفات التي لا تناسب قيم الأسرة والمجتمع ككل مثل التدخين أو الكلام البدئ أو عدم احترام الأهل والمعلمين وغيرها من الأفعال التي لا تناسب قيم الأسرة والمجتمع.
 
من الأمور كذلك التي تستوجب على الأبوين فرض نون من أنواع العقاب على طفلهم لتحسيت تربيته نجد العادات السيئة التي نجد العديد من الأطفال مدمنون بها مثل الألعاب الإلكترونية أو الأنترنيت أو عدم العناية بالنظافة الشخصية وغيره من الأفعال السيئة.

متى يمكن البدأ في تطبيق مبدأ العقاب والثواب

 

الأطفال دون الثالثة

ينصح عدد من الخبراء والمتخصصين في اعتماد مبدأ العقاب حينما يصل الطفل عمر العام ونصف، حيث يبدأ الطفل في هذه الفترة الوعي بما حوله ويبدأ معظم الأطفال بنطق كلمة “لا” ويكون استخدامها أكثر من كلمة “نعم”، وفي هذا الفترة بالذات يجب على الأم بالخصوص البدأ اعتماد طريقة عبوس الوجه أو رفع نبرة الصوت عند التحذير من شيء، وينصح كذلك بعدم الصراخ أو ضرب الطفل فإن كان الضرب غير صحيح فهو في حالة طفل العامين يعد خطئًا أكبر.
 
وفي هذه الفترة أيضا على الأبوين دعم التصرف الجيد الذي يقوم به الطفل وتشجيعه على تكراره بكلمات مثل ممتاز، حسنا، جيد، والعمل على لفت انتباهه

الأطفال بين سن الثالثة للسابعة

تعتبر هذه الفترة العمرية حساسة جدا وانطلاقا من هذا العمر يبدأ الطفل في تكوين شخصيته وذلك بالاعتماد على احتكاكه اليومي، ويُنصح في هذه الفترة بالتحديد الوالدين باعتماد سياسة كرسي العقاب لتعديل سلوكيات الطفل وتحسين تربيته.
تعتمد فكرة سياسة كرسي العقاب، على وضع الطفل في الكرسي المتحرك وجعله لا يتحرك منه مهما صرخ وبكى الطفل فيجب تركه على الكرسي حتى وإن حاول أو صمم على النهوض من الكرسي وتركه، فعلى الأم أو الأب أن يكون مصمما أكثر على الإبقاء عليه في الكرسي، وبعد انتهاء المدة المحددة في وضعه على الكرسي يُنصح بالاعتذار منه والمبادرة بالضحك واللعب معه، وتحدد مدة وضعه على الكرسي بناءا على عمر الطفل ونوع السلوك الخاطئ الذي قام به.
 
وعلى العموم فالضرب غير ضروري إطلاقا في هذا العمر حيث يرى عدد من الباحثين المتخصصين في علوم التربية أن الضرب لا يجب اللجوء إليه إلا في عمر ما بعد العاشرة ويعد آخر الحلول التي على الوالدين اللجوء إليه.

الأبناء من السابعة وحتى عمر الشباب

في هذه الفترة بالتحديد يجب على الأبوين تحديد قواعد المنزل وتحديد ماهو منافي لقيم الأسرة والمجتمع وكذلك تحديد السلوكيات التي تستوجب العقاب مثل الشجار بين الأبناء بالضرب وغيرها من الأمور.
 
ويُنصح كذلك في هذه الفترة أن يعاقب الإبن بحسب السلوك الخاطئ الذي بادر منه وأن لا يتم اللجوء للضرب منذ الوهلة الأولى، فيستحسن اللجوء للوسائل اللينة في العقاب مثل الحرمان من المصروف أو الحرمان أو المخاصمة أو التجاهل.
 
ومن اكثر الوسائل التي يجب الإكثار منها في هذه الفترة العمرية اتجاه الأبناء، هو تدعيم عملية التواصل، فالتواصل في هذه الفترة مهم جدا لفهم شخصية الابن ومعرفة كيفية تفكيره وشخصيته وما يحبذه وما يكرها وانطلاقا من هذه الفكرة سيتم تحديد نوع المعاملة التي يجب معاملته بها.
 

النصيحة الأخيرة

ما يمكن تقديمه كنصيحة لقراءانا الأعزاء هو أن العنف أو الضرب لم ولن يكن حلا لتعديل سلوكيات طفلك وتحسين تربيته، فالضرب بعيد كل البعد عن هذه الغاية، فحسب نضرتنا نحن في موقع “استفادة” إلى مبدأ العقاب والثواب في تربية الأطفال نجد أن العقاب لا يمك أو ليس من الضروري أن يكون عقابا ملموسا أي الضرب أو العنف بقدرما يجب أن يكون تأذيبا تتعدد فيه الوسائل المستعملة على غرار المخاصمة، أو التجاهل، أو النقص من المصروف، أو الحرمان من إحدى وسائل اللعب، أو المنع من الخروج وغيرها من الوسائل الكثيرة المتاعة لتعديل سلوكيات الطفل.
 
وأكثر الوسائل التي أكدناها في هذه المقالة هي اللجوء أولا للتواصل أو الحوار وتبديد سوء الفهم خاصة حينما نتكلم عن فئة المراهقين الذين يصعب فهمهم والتحكم في سلوكياتهم، فالحل إذا هو التواصل وتبديد ذلك الحاجز الذي يكون خاصة بين الأب وابنه أو ابنته.
 
 
 
 
 

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

7 تطبيقات خطيرة على الأطفال والمراهقين وهكذا نحترس منها

بقدرما تشكل الأنترنيت مصدرا مهما لتنمية فكر وذكاء الطفل والمساهمة في تعليمه، بقدرما تمثل أيضا …

كيفية تكبير القضيب- مجلة كيف

تمارين مجربة لتكبير القضيب طبيعيا وفي وقت قياسي

في هذا المقالة سنطرق لموضوع جد مهم ومحل جدل دائم وهو مدى فعالية التمارين اليومية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *